آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٧ - سورة المزمل(٧٣) آية ٨
سبحا: تصرّفا و تقلّبا في مهمّاتك و شواغلك، فلا تفرغ كما ينبغي لعبادتك و مناجاة ربّك الّتي تقتضي فراغ البال إلّا باللّيل، فاجعله لذلك لتفوز بخير الدّنيا و الآخرة، و قيل: فراغا و سعة لنومك و تصرّفك في حوائجك، و هو مرويّ عنهم عليهم السّلام و قيل إن فاتك من اللّيل شيء فلك في النّهار فراغ تقدر على تداركه فيه، و أما القراءة بالخاء ١ فاستعارة من سبخ الصّوف و هو نفشه و نشر أجزائه لانتشار الهمّ، و تفرّق القلب بالشّواغل.
«وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ» و دم على ذكره في ليلك و نهارك، و أحرص عليه، و ذكر اللّه يتناول كلّ ما كان من ذكر طيّب: تسبيح و تهليل و تكبير و تمجيد و توحيد و صلاة و تلاوة قرآن و دراسة علم و غير ذلك ممّا كان رسول اللّه استغرق به ساعات ليله و نهاره كذا في الكشاف، و قريب منه في تفسير القاضي و الجوامع، و قد استدلّ به على وجوب البسملة.
و قيل: المراد به الدّعاء بذكر أسمائه الحسنى كما في قوله «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» و يستدلّ بذلك على جواز الدّعاء في جميع الحالات، و في الصلاة للدّين و الدّنيا، و لإخوانه المؤمنين، و لشخص بعينه، قال في الكنز: و ليس بعيدا من الصواب لعموم قوله «وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ» الآية و كلّ ذلك موضع تأمّل كما لا يخفى.
«وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا» و انقطع إليه، و قال تبتيلا لأنّ معنى تبتّل بتّل نفسه، فجيء به على معناه مراعاة لحقّ الفواصل، روى محمّد بن مسلم و حمران بن أعين عن الصّادق ٢ عليه السّلام أنّ التبتّل هنا رفع اليدين في الصّلاة، و في رواية أبي بصير قال:
هو رفع يديك إلى اللّه و تضرّعك إليه، و يمكن أن يكون ذلك علامة للانقطاع إليه ١- نقل هذه القراءة في روح المعاني ج ٢٩ ص ١٠٦ عن ابن يعمر و عكرمة و ابن ابى عبلة و نقلها ابن خالويه في شواذ القرآن ص ١٦٤ عن يحيى بن يعمر.
٢- المجمع ج ٥ ص ٣٧٨.